Wednesday, July 1, 2009

المنهجية واليات العمل / التيار الوطني الديمقراطي التقدمي

التيار الوطني الديمقراطي التقدمي

ورقة مقدمه من: فريد مره

حزيران / 2009

مقدمه:

إن التجزئة والتقسيم للأمة العربية وتأجيج الصراعات الداخلية بين و داخل الأقطار العربية الأقطار العربية ,وتقديم الدعم المطلق لإسرائيل لتكون القوة العسكرية الأولى بالمنطقة ما هي إلا إستراتيجية تاريخية وعملية ممنهجة من قبل الاستعمار الغربي.

وقد مرت هذه العملية بعدة مراحل تاريخية بداية بتقسيم الوطن العربي إلى أقطار وتأجيج الصراع بينها مما أدى إلى هزيمة شعارات الوحدة والتحرير. والمرحلة الثانية هو تأجيج الصراعات داخل الأقطار العربية ذاتها مثل الجزائر والسودان والعراق ولبنان مما يؤدي إلى أعاقة تطورها ونموها ومنعها من امتلاك عناصر القوى الذاتية.

وفي الحالة الفلسطينية ارتفع الصراع الداخلي وتوسع حتى أصبح يشكل خطرا حقيقية على انجازات الثورة الفلسطينية المعاصرة وعلى المشروع الوطني برمته.

بدأ الأزمات والصراعات الداخلية ترتفع مع بداية التسعينات والتي ترافق ذلك مع انهيار المعسكر الاشتراكي وغزو العراق وخروج الفلسطينيين من الكويت، وبدأ طرح المشاريع السياسية ابتداء من مدريد وانتهاء باتفاقية أوسلو، ونحن لسنا بصدد نقاش هذه المشاريع، وإنما للتعرف على موقعها من قضية الوحدة والصراع الداخلي الفلسطيني.

إن السلطة الفلسطينية التي تشكلت نتاج ذلك جاءت متخمة بالصراعات والخلافات الداخلية بشكل شمولي؛ والسبب الرئيس هو أن سقف الحقوق الوطنية أعلى بكثير مما تمنحه اتفاقات أوسلو، إضافة إلى عدم قناعة الكثيرين وقلق معظم الشعب من أن طريق أوسلو لن تنتهي إلى الحد الأدنى من حقوق الشعب حيث وصلت الخلافات الداخلية في النهاية وبالرغم من الانتخابات الديمقراطية إلى مستوى الحرب الأهلية ، وأصبحت هذه الصراعات تشكل خطرا حقيقيا على المشروع الوطني برمته .

إن حالة الانشقاق والتشتت هذه في الساحة الفلسطينية شمولية وإن كان أبرزها بين فتح وحماس،أيضا تأثرت القوى اليسارية أو الديمقراطية رغم أن هذه القوى تاريخيا استطاعت أن تقوم بدور فاعل ومؤثر وعلى جميع الأصعدة، وكان أثرها على القرار الفلسطيني حاضرا وفاعلا ، ولكنها أيضا عاشت حالة من الأزمات والصراعات والانشقاقات والانسحابات لكوادرها وأعضائها مع أن التحديات تتطلب وحدتها وتلاحمها لتنتهز فرصتها التاريخية لتكون البديل الوطني والديمقراطي الحقيقي، وبدلا من ذالك أصبحت هامشية واقرب إلى التابع أو الواعظ دون أي تأثير حقيقي في القرار الفلسطيني، وتركت الساحة مفتوحة أمام القوى الدينية لتلعب دور البديل، وهنا تكمن مسئوليتها التاريخية التي تخلت عنها ، إضافة إلى كل ذلك جرت محاولات متعددة للوحدة باءت جميعها بالفشل ، و التجارب الفاشلة أضافت عائقا جديدا لعوائق الوحدة .

إن هذا الواقع فرز الساحة الفلسطينية إلى ثلاث قوى رئيسية وهي:

  • فتح وهو قوة موجودة ومنظمة ولها مؤسساتها ودورها وتأثيرها واضح على القضية بغض النظر عن حجم خلافاتها الداخلية.
  • حماس وهي أيضا موجودة ومنظمة ولها مؤسساتها ودورها و تأثيرها الواضح على القضية.
  • والثالثة هي قوة الوطنيين الديمقراطيين، وهذه قوة موجودة ولكن مشتتة ومجزئة وبالتالي هامشية وغير فاعلة، وبالرغم من الضرورات الموضوعية والوطنية لضرورة توحدها والفرص العليا الداعمة لهذا التوحد إلا أن عدم التوحد يعود بالأساس لعوامل وأسباب ذاتية .

منهجية العمل واليات العمل :

نطرح هنا المبادئ والأسس والآليات والخطط من اجل توحيد هذه القوى لتكون فاعلة وقادرة على تأطير الجماهير وتفعيل دورها بهدف حماية المشروع الوطني والمشروع الديمقراطي والتقدم باتجاه تحقيق أهداف شعبنا الوطنية والديمقراطية.

ونحن لسنا بصدد تجميع مكونات التيار الوطني الديمقراطي وإنما بنائه على الأسس التالية:

أولا : الاستفادة من التجارب السابقة للتوحيد والتفعيل والبناء عليها بشكل علمي ومدروس محترمين ومستثمرين للتراث الوطني الديمقراطي التقدمي، ودليلنا العملي لهذا التوجه عقد هذا المؤتمر .

ثانيا: إن دروس الماضي علمتنا أن الذاتية والفئوية والعصبوية والفردية والعشائرية والحسابات الشخصية والفوقية والمنهجية الإستخدامية أو الاستثمارية للجماهير والاستفراد والهيمنة والانشقاق والتجزئة والتفتيت والتقسيم والتخريب ونهج المحاصصة والكوتة والإقصاء والتغييب والتكفير والتخوين والتبعية والتهميش للجماهير ومنهجية التفريغ لمضمون البنى الشعبية وتعزيز ثقافة القبول بالشكل والتنازل عن المضمون ، هي أمراض تفشت في جسد الحركة الوطنية الفلسطينية .

ثالثا: الالتزام بمبدأ الوحدة مع الخلاف، والتحدي أمامنا كيف نتوحد ضمن برنامج ومنهج عمل متفق عليه ونتعايش مع وجود خلافات وذلك ضمن مفهوم أنه لا وحدة حقيقة فاعلة بغياب الاختلافات الداخلية والاجتهادات المتعددة وأن الاجتهادات المختلفة والخلافات لن تكون فاعلة وذات اثر حقيقي بغياب الوحدة .

ولتحقيق هذا المبدأ علينا انجاز ما نتفق عليه وأن نتحاور بما نختلف عليه على أرضية الوحدة، وذلك من خلال العمل المشترك بالميدان.

إن مساحة المتفق عليه إن كان اجتماعيا أو ديمقراطيا أو سياسيا أو وطنيا واسعة لذا علينا استثمار الجهود باتجاه تحقيق الأهداف المشتركة وعلى جميع المستويات وبما يكفل عدم الانحراف عنها.

رابعا: العلاقة مع الجماهير ، نؤكد أن هامشية القوى اليسارية لن تتحول إلى قوى فاعلة ومؤثرة إذا كان دور الجماهير هامشيا . فالعلاقة بين القوى اليسارية والجماهير علاقة عضوية جدلية تنتفي الأولى بنفي الثانية، وبالتالي المطلوب التلاحم مع الجماهير وتفعيل دورها بناء على الأسس التالية:

1. الثقة بالجماهير:

إن الثقة بالجماهير شرط أساسي نحو التغير الثوري، الثقة بأنها تمتلك القدرة على المعرفة والتفكير وأنها صاحبة المصلحة الأولى والمعني الأول الحريصة والقادرة على التغيير .

2. مشاركة الجماهير:

إن مشاركة الجماهير الشاملة بالتفكير والممارسة وفي تحمل النتائج ورفض مبدأ الإنابة عنها ورفض سمة الإتكالية عليها، انطلاقا من حقيقة أن اكثر الناس قدرة وكفاءة واستعدادا وإبداعا لحل مشاكلهم هم أصحاب المشكلة، وإن غياب أية فئة عن دورها وموقعها هو غياب الحل لمشكلتها. ومن هنا فإننا نعمل مع الجماهير من اجل أن تصبح تلك الجماهير قادرة على استخدام قوتها على أساس الأيمان بضرورة الكفاح مع الشعب من اجل الشعب وليس لكسب الشعب أو استخدامه.

3. كسب ثقة الجماهير:

لكسب ثقة الجماهير وليس كسب الجماهير فإننا نعمل على بناء العلاقات الأفقية معها، وإجراء الحوار المفتوح القائم على الاحترام والتقدير والحب والتواضع والاهتمام والثقة والندية والمساواة، مؤمنين أنه لا يوجد من يمتلك الحقيقة كاملة ولا يوجد من لا يمتلك شيئا من الحقيقة.

4. بناء اتحادات جماهيرية حقيقية:

إن بناء اتحادات جماهيرية تعبر عن هموم ومشاكل وطموحات جمهورها مبنية على مشاركة جمهورها بالتفكير والتخطيط والتنفيذ وتحمل المسؤولية، ويتأتى ذلك من خلال تشكيل نواة أو أنويه من القوى الديمقراطية التقدمية تعمل على الدعوة لحوار مفتوح ومباشر مع كل المعنيين بهذا القطاع آخذين بعين الاعتبار خصوصية القطاع ومحددين دوره الوطني والديمقراطي والاجتماعي والمهني المعبر عن مصلحة الكل.وهذا البناء يؤدي إلى تمثيل حقيقي للجماهير عند القوى السياسية وليس انعكاس تمثيلي للقوى السياسية في الاتحادات الجماهيرية.

خامسا: العمل مع ومن أجل الجميع أو الكل وليس الجزء أو الفئة، إن الذاتية والفئوية أدت إلى حل مشاكل فئة من الناس، وليس كل الناس، وتؤدي إلى حل مشاكل عمال وليس كل العمال، مزارعين وليس كل المزارعين، معلمين وليس كل المعلمين، طلاب وليس كل الطلاب، موظفين وليس كل الموظفين ...... الخ. ونتاج ذلك تفشت أمراض شراء الذمم والمحافظة على المكاسب الفردية على حساب المصلحة الوطنية العليا وتغليب الولاء على حسن الأداء في المؤسسات وانتشار الفساد الإداري والمالي .

وبالتالي نؤكد أن الوطن للجميع والعمل للجميع والبلد للجميع والصحة للجميع والوظائف للجميع.

سادسا: تحديد التخوم ( الأهداف العامة ) وأن يتم الفرز الواضح في جميع المجالات:

- بين من هو وطني شكلا ومضمونا والمتمسك بالأهداف الوطنية والذي يضع البرامج والخطط ويمارس ويراكم باتجاه تحقيق الأهداف، و بين من يتاجر ويضلل ويتمسك في الشكل وليس بالمضمون.

- بين من يراهن على الشعب والجماهير وبين من لا يثق بالشعب و يراهن على قوى خارجية.

- بين من يحترم ويمارس المقاومة وبين من يستهتر ويدير الظهر ويدين المقاومة .

- بين من يؤمن بان حل المشاكل الداخلية يجب أن يكون بأسلوب ديمقراطي سلمي وبين من يؤمن بالأسلوب الدموي اوالتامري.

سابعا: الديمقراطية الشعبية :

القائمة على أن الجماهير الشعبية تمتلك الحقيقة، وإشراكها الحقيقي في صنع القرار هو المقدمة لمشاركتها الجدية والفاعلة في الدفاع عن قضاياها المباشرة، فالمساءلة والشفافية والحوار والاجتماعات المفتوحة ولجان الأحياء وكل أشكال المشاركة الشعبية هي المقدمة لمقاومة شعبية وديمقراطية شعبية .

ثامنا: الاهتمام بالتضامن الشعبي الدولي وتفعيله :

من منطلق أن الوضع الرسمي العالمي وخاصة بعد انهيار السوفييت أصبح بالنسبة لنا مجافيا، وان تحالفنا الاستراتيجي هو مع الشعوب والحركات الشعبية التقدمية العالمية والتي من خلال التعاون والتنسيق والتكامل معها نستطيع أن نشكل قوة عالمية ضاغطة على الاحتلال.

تاسعا: اعتماد مبدأ التمويل الشعبي والوطني و التمويل غير المشروط من اجل حماية استقلالية القرار والقدرة على تنفيذ البرامج والمهام المطلوبة دون وصاية من أحد .

عاشرا: إعداد خطة عمل تنفيذية والعمل عليها بناء على الأسس التي ذكرت وسوف تتمحور الخطة حول الأهداف والمهام الرئسية التالية:

1. تنظيميا:

o العمل على بناء قاعدة و لجان متابعة للتيار في جميع المحافظات .

o العمل على بناء قاعدة و لجان متابعة للتيار في جميع القطاعات .

2. وطنيا - المساهمة في بناء وتفعيل وتوحيد الأجسام الخاصة بالقضايا الوطنية العامة:

o حق العودة (المحافظة على وتفعيل لجان حق العودة ووضع الخطط والمهام المتواصلة والمستمرة من اجل تثبيت هذا الحق من العبث به )

o مقاومة بناء جدار الفصل العنصري والاستيطان .

o تفعيل وتطوير المقاطعة ورفض التطبيع .

o مقاومة تهويد القدس .

o الاهتمام بأسر الشهداء وقضايا الأسرى .

3. ديمقراطيا - المساهمة في بناء وتفعيل وتوحيد الأجسام الخاصة بالقضايا والحقوق الديمقراطية:

o المحافظة على الحريات العامة بكافة أشكالها.

o تشكيل لجان حماية المستهلك. - سيادة القانون محاربة البطالة - صندوق الطلبة.

* ملاحظة : إن العمل على جميع هذه القضايا موجود ولكن ليس متكاملا ولا يوجد ضمن إستراتيجية وطنية موحدة وسوف نعمل على محاولة توحيده .

4. دوليا: بناء شبكة من العلاقات الدولية والتضامن الدولي والعمل على تكامل وتوحيد ما هو موجود.

Arabic: The New Anti-Capitalist Party, a promising birth

ورقة مقدمه من: جويلوم ليغارد

اوروبا – فرنسا

حزيران / 2009

ليغارد، من عضو سابق في المكتب السياسي للعصبة الشيوعية الثورية إلى عضو منتخب للمجلس السياسي الوطني للحزب المناهض للرأسمالية أثناء إنعقاد المؤتمر التأسيسي. وهو عضو أيضاً في اللجنة الدولية للأممية العالمية.

في الخامس من شباط، عملت العصبة الشيوعية الثورية على حل نفسها سياسياً، وأنعقد بعد ذلك بثلاثة أيام تحديداً المؤتمر التأسيسي للحزب المناهض للرأسمالية. ضم هذا الحزب الجديد لحظة تأسيسه 9،123 عضواً موزعين على 467 فرع محلي في فرنسا. شارك حوالي 5،900 عضو في المؤتمرات المحلية المختلفة التي أعدت لإنعقاد المؤتمر الوطني، وغن دل هذا لأمر على شيء إنما يدلل على الشخصية الفاعلة التي تميز الحزب الجديد. ولتكتمل الصورة لا بد من الإشارة إلى أنه يوجد للحزب المناهض للرأسمالية نظراء خارج نطاق العاصمة الفرنسية خاصة في جزيرة رييونيون، وكذلك في المناطق الغربية الفرنسية.

كان تأسيس الحزب الجديد المناهض للرأسمالية بمثابة حدث هام ليس فقط لفرنسا ولكن لجميع القوى المناهضة للرأسمالية في العالم. برهن مؤتمر الحزب المناهض للرأسمالية لجميع الذين ساورهم الخوف من أن هذا الحزب سيكون مجرد نسخة عم العصبة الشيوعية الثورية تحت مسمى آخر أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق. إننا نرى تغيراً على مستوى الطبيعة والنطاق، ولكن يبقى الحزب المناهض للرأسمالية إمتداد بشكل آخر للكفاح من أجل تحرير الإنسانية.

مشروع ناتج كثمرة لتحضيرات طويلة الأمد.

ليس من غير الضروري التحقق من الأسباب التي دت إلى الإنطلاق في عملية بناء حزب جديد والقيام بشيء ير عادي كحل العصبة الشيوعية الثورية بعد 40 عام من الوجود، ووجودها بحالة هي الأفضل من حيث رأسمالها السياسي التراكمي، وعضويتها، ومناصريها.

السبب الأساسي يتمثل بحالة اللاتوازن بين الوضع السياسي، والصراع الطبقي في فرنسا ومدى تأثيره على المستوى الإنتخابي من جهة، وضعف الحقيقة التنظيمية لليسار الثوري المناهض للرأسمالية التي قادتنا إلى القيام بهذه الخطوة من الجهة الأخرى. نقطة الإنطلاق لتعديل حالة اللاتوازن وتقديم رؤية سياسية واضحة وعلى مستوى التوترات الحاصلة كانت هي المسألة الرئيسة في هذا المضمار.

دون العودة إلى الماضي البعيد، يمكن القول ومنذ عام 2002 أن السياسات المناهضة للرأسمالية عبرت عن ذاتها بشكل جلي، وبالرغم من إنتشارها، كان لا د من البحث عن بديل سياسي.

في الإنتخابات الرئاسية لعام 2002، صوت ما يقارب الثلاثة ملايين شخص، أي ما يعادل 10% لمرشحي الريت لاجويلر من منظمة النضال العالمي (لوت أوفرير) وأوليفر بيسان سينوت من العصبة الشيوعية الثورية.

وفي عام 2003 عم الإضراب العديد من القطاعات المدنية لمدة ثلاثة شهور إحتجاجاص على صلاح نظام التقاعد. وبالرغم من صمت الأحزاب الإشراكية التي دعمت بشكل أساسي هذه الإصلاحات، بالرغم أيضاً من سلوك غالبية قيادة الإتحادات النقابية، تحول هذا الإضراب إلى إضراب عام. وللحؤول دون تصاعد وتقارب الصراعات السائدة بتلك الفترة، بالتالي تعميمها، كان من الضروري لإتحاد النقابات الفرنسية البدء بإضراب للمواصلات واسع النطاق.

وفي عام 2005 مع معارضة 55% من نسبة المصوتين لإتفاقية الدستورية الأوروبية، وفي سياق الحملة الكفاحية الوحدوية لعب موقف اليسار الرافض دوراً هاماً للغاية.

وفي عام 2006، أنتصر الإضراب الذي نظم ضد محاولة فرض عقود عمل متدنية الأجر على الشباب. الشباب هم الذين نظموا بشكل أساسي عملية التعبئة، وفي اللحظات الحاسمة تلقوا دعماً عاماً من الحركة العمالية حيث أعلنت حالة التعبئة والإضراب يوم واحد.

ويضاف إلى هذه العناصر مجتمعة حالة التطور التي شهدها الحزب الإشتراكي وإلتقائه الكامل مع الليبرالية الإشتراكية وكذلك تكامله مع المؤسسات البرجوازية الوطنية والدولية على السواء، خاصة منظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي، برئاسة الإشتراكيين الفرنسيين باسكال لامي ودومنيك ستروس كاهن على التوالي. كانت الفترة الممتدة ما بين 2002- 2007 بالنسبة للعصبة الشيوعية الثورية فترة فولذة إلى درجة يمكن القول فيها فترة تراكم بدائية. ومع إقبال المناصرين لها بشكل كبير في عام 2002، أرتأينا فتح باب المنظمة على مصراعيه أمام جمهورنا. لم يكن ذلك أمراً سهلاً حيث محاولاتنا السابقة من هذا القبيل واجهت مصاعب كبيرة، إلا أن ذلك أعدنا لعمل ما نقوم فيه اليوم والتحرك نحو أمور أكبر، وذلك أن إعتبار إزدياد عدد الأعضاء من 1500 إلى 3000 خلال هذه الفترة نجاح محقق بالنسبة لنا، يبدو أمرَ واهن بالمقارنة مع الفضاء السياسي الذي تمتعنا فيه سابقاً.

وفي ظل الإمكانيات التي عبرت عنها عمليات التعبئة الإشتراكية ، وعدد الداعمين لنا في الإنتخابات الرئاسية الذي بلغ 1.2 مليون عام 2002، و1.5 مليون عام 2007، نلاحظ فرقاً كبيراً بين ما كنا وبين ما نمثل. يمكن أن يكون هذا التناقض مرحلي دون مبادرة من جانبنا، وجمهورنا الذي سيخذل بحقيقتنا ليس نحن.

المحفز كان نتائج إنتخابات الرئاسة عام 2007، وذلك أن نيكولا ساركوزي شكل نقطة تحول في الوضع السياسي. انتخب بما يقارب 53% من مجموع الأصوات، والهم انه أنتخب بعد حملة يمينية حصلت على أصوات من مناصري الجبهة الوطنية اليمينية. والحزب الإشتراكي الذي تغيب عن الجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية عام 2002، أستفاد، بدوره، من إنعكاس "الأصوات المفيدة" وشخص مرشحه سيغولين رويال، إلا أنه فشل في إقتناص القضية الأساسية في هذه الإنتخابات وهي قضية شراء القوة. حققنا نجاحاً نسبياً بالحصول على 1.5 مليون صوت (4.1%) إلا أن الأمر الأكثر أهميةً هو ما أصاب مرشحي الحزب الإشتراكي عندما حصل مرشح الحزب الشيوعي على 1.9% من الأصوات مقابل 1.4% لصالح لوت أفرير.

في ظل هذه الظروف آخذين بعين الإعتبار السياق السياسي والإجتماعي ، ولأنه حصلنا على النتيجة الأفضل، نتحمل نحن قيادة العصبة الشيوعية الثورية مسؤولية خاصة.

إن تجربة لوت أوفرير تعتبر أيضاً تجربة بالغة الأهمية. ففي عام 1995، وعام 2002، أجتاز مرشحها 5% من الأصوات ---ومن ثم لا شيء. وعند نقطة محددة، لا بد من إن تجد التوقعات التي أثيرة بدايةً للإجابة عليها، لأن الفشل في ذلك سترتب عليه أثمان باهظة. وللحفاظ على وضعك، لا بد من البحث عن بديل، قوة جماعية تقوده، أي بإختصار لا بد من وجود حزب.

وهذا الحزب لا يمكن أن يكون العصبة الشيوعية الثورية وذلك بسبب هويتها التاريخية التروتيسكسة، وحقيقة أنها نتاج مفاهيم محددة تعود إلى السبعينيات تحدد كيف يجب على منظمة يسارية أن تكون. وبالرغم من التغيير الذي شهدته، إلا أنها لم تجيب على التحدي الحالي. في حزيران عام 2007 خلال لقائنا مع القيادة الوطنية، تحملنا مسؤولياتنا بإطلاق مناشدة لصياغة نظام للحزب الجديد المناهض للرأسمالية.

مناشدة

الإرادة لبناء حزب جديد ليست جديدة. شهد العام 1992 برنامجاً جديداً، وحزباً جديداً، تلك هو المشروع الذي بنيناه. ولكن ظلت الرؤية مجردة، وبدأنا البحث عن شركاء كخطوة تمهيدية لأي شيء قادم.

وبإطلاق هذه المناشدة، قمنا بتحديد خيارنا الشجاع الذي يعتبر بشكلياته سابقة هامة.

بدايةً من حيث محتوى المشروع، فقد تركزت المناشدة على توجه مناهض للإمبريالية. والخطوة التي تلت ذلك كانت محاولتنا خلق ظروف تمكننا جمع الأشخاص داخل الحزب الذين لم يفقدوا إرادتهم من قلب النظام. ولوضع حدٍ لهذا النظام القائم على الإستغلال، والهيمنة، وتخريب مصادر الكون، فهذا هو الرد الذي وضعنا أسسه.

هناك مشاريع أخرى بالتأكيد ليسار الحزب الإشتراكي، ولكن الأمر الأهم يتمثل في الأوجه البرامجية المتعلقة فيه، وهو مسألة عقد التحالفات، والمشاركة أو عدمها في إدارة المؤسسات البرجوازية، وكذلك الليبرالية الإشتراكية التي تعتبر أساساً للمشكلة.

النتيجة الطبيعية، أو الترجمة العملية لمناهضة الإمبريالية تتمثل بالإستقلالية التامة بالنسبة للحزب الإشتراكي. وهذا يعني تحديداً رفض أي إتفاقية للمشاركة في الحكم في إطار المؤسسات البرجوازية مع الحزب الإشتراكي. وينطبق هذا بلإضافة إلى المستويات الحكومية على الدوائر والأقاليم ذات الصلة.

يعتبر هذا الموقف، كما نعلم، سبب في الحرب للعديد من المنظات التي تؤكد مواقفها المناهضة لليبرالية. وهذه الحالة تنطبق تحديداً على الحزب الشيوعي الفرنسي. ففي عام 2009 في الإنتخابات الأوروبية، سيطرح قائمة مع حزب جين لوك ميلينشون (1) اليساري على أسس غير كافية. ومن أجل الحفاظ على مواقعه البلدية في السنة الماضية، طالب بعقد إتفاقية منظمة مع الحزب الإشتراكي حتى إن تطلب ذلك في العديد من المدن قبول إتفاقية مع موديم (2). ويعلن بالوقت ذاته مطالبته بعقد إتفاقية مع الحزب الإشتراكي بخصوص الإنتخابات الإقليمية لعام 2010. ويجب أن يذكر أيضاً أنه سيشارك في السلطة التنفيذية الإقليمية ضمن مواقع ثانوية في سبعة عشر إقليم من أصل 22 إقليم.

وفي ضوء التجارب العالمية كما في البرازيل، وإيطاليا، أو ببساطة بالنظر إلى الموازنات الكارثية في التحالفات الحكومية المختلفة في فرنسا (إتحاد اليسار (1981-1984، اليسار المتعدد 1997-2002)، يعتبر هذا الإستقلال بالنسبة للحزب الإشتراكي حماية ضرورية بالمطلق. ولكن لهذا الشرط المسبق يوجد بالتأكيد نتيجة واضحة ألا وهي أنه لا يوجد في المجال السياسي ليسار الحزب الإشتراكي في فرنسا شركاء وطنيين لتنفيذ هذا المشروع إلى جانب العصبة الشيوعية الثورية. وذلك بسبب الإعتماد على الحزب الإشتراكي كما هو الحال مع العصبة الشيوعية الثورية وذلك بسبب الإعتمادية على منظمة النضال العالمي. إن وضع الحزب الشيوعي الفرنسي في السنوات الأخيرة لم يكن عادياً حيث أظهر إنتهازية غير محدودة في الإنتخابات البلدية لعام 2008 وذلك بهدف الوصول إلى إتفاقيات من أسوء ما يكون مع التيارات الديمقراطية الإشتراكية الفرنسية التي تؤسس للإنتخابات الأوروبية وتؤكد التيار الماركسي الثوري ملتصقةً بهدف واحد وهو بعدها عن العصبة الشيوعية الثورية بالأمس أو الحزب المناهض للرأسمالية اليوم.

غياب الشركاء أمر لا نتمناه لأن وجود منظمة اخرى مستعدة للإلتزام سيجعل الأمور أسهل بكثير بالنسبة لنا.وإنطلاقاً من قناعتنا بالضرورة السياسية والإمكانيات المتوفرة للقيام بخطوة للأمام، قررنا أن لا نجعل إطلاق هذه العملية مشروطاً بوجود أي إتفاقية مع هذه المنظمة أو تلك، بل بالبدء بعملية البناء من القاعدة نحو القمة.

يعتبر هذا الأسلوب تغيرَ في طريقة العمل فيما يتعلق بالسياسات السابقة للعصبة الشيوعية الثورية وذلك من أجل إخراج الحركة العمالية من الأزمة. كما يرتبط هذا الأسلوب بالتطور الحاصل على مستوانا من حيث موقعنا بين القديم والجديد، وبين إعادة التركيب وإعادة البناء للحركة العمالية. ليست المسألة إيجاد سجل نظيف للماضي. ويمكن للعديد من القطاعات السياسية، والنقابية، والتشاركية دعم بناء حزب مناهض للرأسمالية. يمكن ذلك شريطة أن لا تمنعنا حالة الخمول التنظيمية من التحرك إلى الأمام وأن لا يؤثر الماضي سلباً على الحاضر. ومن أجل شيءِ جديد، من الضروري توفر قوى جديدة، وهذا بيت القصيد في المناشدة التي أطلقناها. إن الأعمال التعبوية التي أنطلقت خلال السنوات السابقة تعكس وجود قوى مستعدة لإلزام ذاتها، ووجود طبقة جديدة من النشطاء وأخرى من الطبقة العاملة. بهذه المناشدة التي أطلقناها، جعلنا الأمور أسهل نحو القيام بخطوات ملموسة لبناء أول بديل سياسي.

تجارب أولى، وتوافق جماعي داخل العصبة الشيوعية الثورية.

أظهرت الفترة ما بين حزيران 2007، وحتى إنعقاد المؤتمر السابع عشر للعصبة الشيوعية الثورية في كانون ثاني عام 2008 إتفاقاً واسعاً داخل العصبة حول ضرورة وجود حزب جديد.

التحدي الأول الذي واجه القيادة الوطنية بعد إطلاق المناشدة، هو الفوز بدعم وتأييد أكبر عدد ممكن من أعضاء العصبة الشيوعية الثورية لهذا المشروع. تبلورت إتفاقية على نحو واسع ضمن خمسة تيارات شاركت في المؤتمر السابق في كانون ثاني، 2006. وبقي أن نؤكد أن المنظمة مقتنعة بإطلاق العملية. وللنهوض بهكذا مشروع، لا يكفي أغلبية عادية، فلا بد من تأمين دعم واسع النطاق، وعضوية متحمسة. لم يكن ذلك سهلاً حيث أستغرقت وقتاً طويلاً لتجنب أي دور أو توجه خاطيء. ونتج عن ذلك دعم وتاييد أبعد بكثير من توقعاتنا لفكرة بناء الحزب الجديد. ليس ممكناً وصف العملية بالتفصيل، ولكن ننصح بقراءة كتاب فرانكوز كوستال حول الموضوع (3). ركزت التجارب الأولى على العناصر التي من شأنها ضمان نجاح لجان الحزب الجديد. العنصر الأول يتلخص في تمتين وتوسيع النسيج الإجتماعي الذي لم يكن في منال العصبة الشيوعية الثورية. منذ البداية، أعلنت الكوادر النقبية بما في ذلك بعض الجهات على مستوى الدوائر التزامها الكامل في العملية. والمثال الأفضل على ذلك ،مرسيليا، حيث بادرت العصبة الشيوعية الثورية هناك في العملية، وكذلك في إقليم مول هاوس (دائرة هوت راين). في كلتا الحالتين، وجد الحزب المناهض للرأسمالية صدى له بين الجماعات والتيارات المستقلة، والمسارات المختلفة المهتمة التي تبنت المناشدة التي أطلقناها.

العنصر الثاني الذي تم التاكيد عليه في كل مكان هو ظهور الإهتمامات التي يمكن وصفها بالإهتمامات الإشتراكية. ضمن لجان العصبة، كانت لجنة البيئة التي عملت بشكل جاد، ونشرت العديد من المواد الهامة، ولكن هذا المكان الذي أحتله البعد الإشتراكي كان سائداً بين جميع الأوساط منذ البداية. واما العنصر الثالث فيبقى غير ناضج إلا أنه حقيقي، وهو تطور إنتشارنا في الضواحي الشعبية. تؤكد هذه النقطة على الرغم من صغر حجم ما أنجزناه حتى الآن بداية التخلص من الواقع الإجتماعي الذي خلقته العصبة الشيوعية الثورية بوعي منها.

خيار لا رجعة عنه:

مع إجتماع أغلبية عريضة (83%) على أساس تجارب ناجحة، قررنا في مؤتمر العصبة الشيوعية الثورية في كانون ثاني 2008 وضع جميع قواتنا في المعركة. وبتحديد تاريخ تأسيس هذا الحزب الجديد في نهاية 2008 أو بداية 2009(تحديد تاريخ حل العصبة)، كنا نقوم بتبني خياراً لا رجعة عنه، وكنا على علم فيه.

تطورت العملية بشكل حقيقي عام 2008 بالتوجه نحو الحزب المناهض للرأسمالية والإنفصال التدريجي عن العصبة. وعند نهاية الإنتخابات البلدية التي حققت فيها العصبة نجاحاً واضحاً، برز العشرات من اللجان الجديدة في جميع أنحاء فرنسا. ولكن مع حدوث ذلك وبروز ما بين 300-350 لجنة محلية، بقيت قيادة العصبة الشيوعية الثورية هي القيادة الوحيدة التي تدير الهيكلية الوطنية الموجودة. وهذا ما دعانا لتقديم إقتراح بعقد إجتماع وطني لجميع اللجان مع نهاية حزيران 2008.

كان الهدف من ذلك فتح قنوات افتصال بين اللجان المختلفة لتحقيق أمرين: جعل المناشدة التي لم تعد مجرد مناشدة للعصبة الشيوعية الثورية، وإنما لإجتماع لجان الحزب الذي ما زال طور التكون، وأما الأمر الثاني فيتلخص ببناء هيكلية وطنية تقود اللجان حتى يتم الإنتهاء من تأسيس المؤتمر التأسيسي. الأمور صارت بطريقة تفوق توقعاتنا حيث تبنى المناشدة 800 شخص من الموفدين عن 330-350 لجنة وأقاموا التجمع التنظيمي الوطني لتنظيم وتنسيق النشاط الوطني للجان حتى يتم تشكيل المؤتمر التأسيسي. ولا بد من الملاحظة هنا أن العصبة الشيوعية الثورية أختارت في هذا السياق ان تبقى أقلية ضمن هذا التجمع. عقد هذا التجمع إجتماع له لأول مرة في بداية حزيران، ومرة أخرى في آب لخلق ظروف مساعدة لصياغة المسودة الأولى وتنظيم نقاش ديمقراطي بين أعضاء اللجان. وفعلاً تم فتح حوار بين التجمع واللجان. وضعت المئات من التعديلات، ونظم إجتماع وطني للجان في تشرين ثاني فتح الطريق لصياغة جديدة لثلاث وثائق أجري عليها الكثير من التعديلات من قبل اللجان مرة أخرى. هذا الإسلوب الذي مكن المشاركين في العملية تصحيح الوثائق، وتقوية المشروع، ووضع التجارب والمسارات المختلفة أمام الجميع. حدث ذلك بناء على الوثائق، وكذلك ن خلال الأنشطة العملية العامة. كحزب ناشط، تطور الحزب المناهض للرأسمالية تدريجياً، وكون مداخلاته المختلفة. وتدريجياً أيضاً، أستبدل النشاط الكفاحي للعصبة الشيوعية الثورية بنشاط آخر تنفذه لجان مختلفة للحزب الجديد.

توقفت في فصل الخريف العديد من الخلايا، والأقسام التابعة للعصبة عن تدخلاتها السياسية، ولم تعد تناقش في إجتماعاتها سوى قضية حل المؤتمر الذي أخذ يقترب بسرعة.

المؤتمر التأسيسي.

بعد قرار مؤتمر العصبة في الخامس من شباط، في حلها بتصويت الأغلبية العظمى على ذلك، بدأ عمل مؤتمر الحزب المناهض للرأسمالية عمله بشكل متواصل حيث شارك في إحدى الإجتماعات الهامة ما يزيد عن 1000 شخص ضمن 650 وفد. تعاملت اللجان المختلفة مع التعديلات الفتي أجريت على الوثائق الثلاثة (المباديء التأسيسية، القوانين، التوجهات) بكامل الجدية والديمقراطية المباشرةز

لا يمكن تذكر جميع القرارات التي اتخذها المؤتمر التأسيسي للحزب في هذا الإجتماع، ولكن يمكن متابعة جميع الوثائق التي تم تبنيها، وافلام الفيديو التي تم تصوريها على مدار اليام الثلاثة لإجتماع المؤتمر على موقع الحزب على الشبكة الإلكترونية (4). ولكن لنبقى تقليديين بما أن الحزب هو الأول من برنامج كامل، ونتعامل مع بعض العناصر التي تقع ضمن ما نسميه المباديء التأسيسية بإختصار.

لا يعرف الحزب المناهض للرأسمالية نفسه على أنه حزب ثوري، ولكن كحزب يريد إحداث تغيير جذري في المجتمع. البعض يحاول أن يرى خدعة لغوية، ولكن الحقيقة مختلفة تماماً عن ذلك حيث يوجد اكثر من تفسير وفهم لتعبير "حزب ثوري". فالقسم اكبر من الناس يعزون هذا التعبير إلى الثورة الفرنسية، وتجارب حزيران عام 1936، وأيار 1968. يفسر التيار الماركسي الثوري الذي أنضمت له العصبة الشيوعية الثورية هذا التعبير بصورة أضيق. فهو يفهم الحزب الثوري على أنه حزب يملك برنامجاً وإستراتيجية للقيام بثورة. في ظل هذه الظروف آخذين بالحسبان مشروعنا لإحداث تغيير جذري في المجتمع يمكننا تحديد معسكر يشمل هؤلاء الذين لم يتخلوا عن فكرة كسر هذا النظام دون التقدم خطوة أكثر نحو الفرضيات الإستراتيجية لتحقيق هذه الغاية. ولا بد من الإشارة أيضاً أن الإيحاءات الماركسية واضحة جداً في المباديء التأسيسية بما في ذلك علاقتها مع الدولة. يشير مشروعنا بوضوح على أن الدولة ومؤسساتها عبارة عن أدوات للبرجوازية، ولا يمكن توظيفها لخدمة أي تحول سياسي أو إجتماعي، وبالتالي لا بد من قلبها.

الحزب المناهض للرأسمالية يناضل أيضاً من أجل الإشتراكية: تدل المباديء التأسيسية للحزب المناهض للرأسمالية على أن الإجابة على أزمة الرأسمالية العالمية تكمن في معركة يتوقف عليها مستقبل الإنساية، معركة من أجل إشتراكية القرن الواحد والعشرين، والديمقراطية، وحماية البيئة، والمرأة.وبعد التردد ما بين الإشتراكية، والإشتراكية البيئية، وإشتراكية الواحد والعشرين، تم الأخذ بالأخيرة بعد عملية التصويت.

ولكن يبقى البعد البيئي موجود بقوة، خاصة وان المعركة من أجل الإشتراكية إلا بإستمرار وجود الكون....

عالمية الحزب المناهض للرأسمالية، والأممية الرابعة.

الحزب المناهض للرأسمالية، المؤمن بمبادئه التأسيسية، سيعتمد سياسات، وعلاقات دولية خاصة فيه. ولكن لأنه حزب عالمي، ويعلم انه لا يمكن تطوير القوى المناهضة للرأسمالية في فرنسا دون تطوير مماثل لهذه القوى في أوروبا والعالم أجمع، ينفذ الحزب مشروع القوى المناهضة للرأسمالية عالمياً.

الإستنتاج الخاص بالمباديء التأسيسية لحزبنا حول الموضوع لا لبس فيها: يرنو حزبنا إلى ربط نفسه بجميع قوى العالم التي تناضل ضد الرأسمالية. وهذا ما يدفعه نحو الإنخراط في حوار وتعاون سياسي مع القوى الثورية والمناهضة للرأسمالية في العالم بهدف تحقيق قانون لنظام عالمي جديد.

لا بد من فهم من وجود عناصر، في عملية تكريسه المادي، وأسلوب بنائه، وخياراته، مرتبطة بشكل متين مع الواقع السياسي والإجتماعي الفرنسي. لذا لا يمكنه أن يكون نموذجاً من ي نوع.

لا شك أنه تم التعبير في العصبة السابقة عن مخاوف وكذلك في العالمي الرابع. ومع ذلك، يبقى الحزب بعد حل العصبة، مفتوحاً أكثر أمام الأممية الرابعة. .

وحضور العدد الكبير من الوفود الأجنبية لمؤتمر التأسيس خير دليل على ذلك. حضر المؤتمر أكثر من 100 شخص من 70 منظمة موزعة على 45 بلد على مستوى القارات الخمس. تجميع هذا العدد بالنسبة للحزب ممكنً، لأنه يحوي ديناميكيات تحاكي إهتمامات العديد من المنظمات والتيارات العالمية. وجود الأممية العالمية الرابعة المناهضة للرأسمالية وشبكاتها، لما تحقق أمر مما ذكرناه.

ما هي التوجهات المستقبلية من الآن فصاعداً؟ حقق المؤتمر التأسيسي ناجحاً باهراً حيث أن وجود أكثر من 9،000 عضواً يعتبر بالنسبة للحزب قوة يحسب لها حساب على المستوى السياسي في فرنسا. وبالرغم من أهمية المؤتمر كأحد مراحل العملية، لم يكن سوى مرحلة منفردة في عملية بناء وتطوير المشروع. العملية الديناميكية تستمر، وفي غضون ثلاثة أسابيع بعد تأسيس الحزب، أستقبلنا أكثر من ثلاثة آلاف إتصال وطلب للإنضمام إلينا. إن واقع هذا الحزب الجديد، وديناميكيته، وتطورات أزمة الرأسمالية ستقود إلى عمليات تبلور جديدة، وإختلافات داخل قطاعات معينة في الحركة العمالية الفرنسية.

وفي ظل الأزمة البيئية، والغذائية، والإقتصادية، والمالية العالمية، ومدى الأثار الإجتماعية الكارثية الناتجة عن حل الركود العالمي، فإنه يمكن تزايد السخط الإجتماعي. فالحالة التعبوية الهامة آخذة في التطور: خرج 2.5 مليون شخص إلى في كانون ثاني 29، وأعلن موظفوا مؤسسات التعليم العالي إضرابهم إضافةً إلى الإضراب العام في غواديلوب، ومارتييك.

وفي هذه اللحظة، في بداية عام 2009 يطور الحزب المولود حديثاً جبهة سياسية متحدة مليئة بالنشاط.

فهو الذي بادر لإصدار المنظمات اليسارية الإحدى عشر بياناً مشتركاً يدعو لإستمرار حالة التعبئة بعد نجاح مظاهرات التاسع والعشرين من كانون ثاني، ودعم الكفاح في غواديلوب. أن يصبح الحزب أداة داعمة لأوسع أشكال الوحدة تعتبر المهمة اللحظية الأولى بالنسبة له. ولكن بالتوازي، يدافع الحزب عن مواقفه الخاصة فيه، ويطالب برفع الأجور بشكل عام بنسبة 300 يورو التي تترك صدىً واضح في حال تحققت. يعكس الإضراب الذي نظم في غواديلوب، ضرورة هذه المطالب، والصدى الذي حققته على مستوى الجمهور العام، وتحقيق الإنتصارات في هذا المضمار أمرَ ممكن.

كما يعتبر حزيران 2009 تاريخ بالغ الأهمية حيث تجري الإنتخابات الأوروبية القادمة. يسيطر على هذه الإنتخابات الأثار الإجتماعية للأزمة الإقتصادية.

مع إرتفاع معدلات البطالة والتسريح من العمل، غنه لمن الضروري الدفاع عن المشروع الذي يمثل إنفصالاً عن البناء الأوروبي الراسخ منذ معاهدة روما عام 1957 وعن النظام الرأسمالي أيضاً.

لا يمكن وجود تكتيك إنتخابي واحد لسنوات، وآخر لسنوات أخر. لا يعتبر ذلك أمر باعث على السخرية فقط بالمقارنة مع عق الأزمة السياسية والإجتماعي، بل يشجع ردود الفعل البائسة، ويمنع ظهور أي بديل سياسي حقيقي من جهة. ويمكن لهذه الإنتخابات البدء ببناء تحالف مع القوى المناهضة للرأسمالية من الجهة الأخرى.

هذا التحالف الذي يمكن أن يكون محدود أو جزئي في هذه المرحلة يمثل خطوة أولى بالإتجاه الصحيح.

المشاعر المناهضة للرأسمالية، والبحث عن بديل سياسي لهذا النظام السخيف تتطور وتتزايد في هذا البلد. ولكن ندخل هذه المرحلة التي ينقصها الإستقرار بأداة جديدة ببرامجها، ومواقفها التي يمكن من خلالها توحيد الطموح لإنفصال كامل عن هذا النظام. هل يمكننا في الحزب المناهض للرأسمالية الإجابة على جميع الأسئلة السياسية المطروحة في هذه المرحلة؟ الإجابة، لا. لا بد من وجود حزب مناهض للرأسمالية قادر على بناء علاقات مختلفة مع القوى السياسية والإجتماعية. هذا المر يستغرق وقتاً بالرغم من عدم إستبعاد السرعة هنا بسبب الوضع الراهن. ولكن دعونا نضع السؤال بشكل مختلف هذه المرة: هل حققنا، مع نظام الحزب المناهض للرأسمالية خطوة هامة، ودخلنا مرحلة جديدة لتحقيق هذا الهدف؟ دون أدنى شك هذا هو الحال. من أجل حاك نشط حول الحزب لا بد من دمج تقاليد جديدة مصدرا الحركة العمالية الفرنسية، وتشجيع التعبئة من خلال النشطة والمطالب العملية التي نضعها. هذا هو التحدي الحقيقي. المهمة ليست سهلة ولكنها تزرع فينا الحماس ونحن مستعدون لها.

غويلوم ليغارد، عضو سابق في المكتب السياسي للعصبة الشيوعية الثورية، وانتخب للمجلس الوطني للحزب المناهض للرأسمالية في دورة المؤتمر التأسيسي. وهو عضو في اللجنة الدولية للأممية العالمية.

- ملاحظات:

(1) انطلق حزب اليسار في تشرين ثاني 12، 2008 بقيادة جين لوك ميلينشون (عضو برلمان) و مارك دويز (نائب في الجمعية الوطنية). غادر مارك الحزب الإشتراكي وأنضم للجمعية الوطنية، ومجلس النواب. ونظم الحزب الشيوعي الفرنسي المجموعات البرلمانية

في الثامن عشر من تشرين ثاني شكل حزب اليسار بالتعاون مع الحزب الشيوعي الفرنسي جبهة يسارية أخرى لأوروبا ديمقراطية إشتراكية للعمل ضد التوقيع على معاهدة ليزبون، والمعاهدات الأوروبية الحالية، وكذلك من أجل الإنتخابات الأوروبية لعام 2009.

وانضم لصفوف الحزب اليساري عضوي برلمان آخرين، جاك ديسالانغر (نائب وعمدة بلدية تيرنير، وفرانك أوتين (عضو في مجلس النواب). عقد هذا الحزب لقاءه الول في تشرين ثاني 29 بحضور أوسكار لافونتين (وداي لينك، ألمانيا)، في كانون ثاني 30- شباط1، 2009 أنعقد مؤتمر إنطلاقته بحضور 600 موفد. تبنى في إجتماعه نظام الحزب، والإجراءات الطارئة إستجابةً إلى الأزمة الإقتصادية، وكذلك قرارا خاصاً في الإستراتيجية الإنتخابية.

أعلن المؤتمر الذي سيناقش برنامج حزب اليسار في خريف 2009.

(2) تسس التيار الديمقراطي عام 2007 بقيادة فرانك باريو (الذي كان رئيساً لإتحاد الديمقراطية الفرنسية حتى تلك اللحظة) بعد الإنتخابات الرئاسية التي وقف فيها فرانك ضد ساركوزي. التيار الديمقراطي يعرف نفسه على أنه أوروبي مركزي وليبرالي إشتراكيويشمل أيضاً جزءاً من اليمين الليبرالي الذي رفض الإنضمام لحزب ساركوزي.

مسيرة وحدة قوى اليسار في مسيرة النضال في السلفادور

ورقة مقدمه من: جورج شفيق حنضل

امريكا اللاتينية – السلفادور

حزيران / 2009


بداية أتقدم بأحر السلامات الأخوية والثورية من كل الحضور ، وخاصة التيار الوطني الديمقراطي التقدمي في فلسطين شاكرا لكم هذه الفرصة التي منحتموني إياها لمشاركتكم تجارب اليسار في السلفادور ضمن إطار الكفاح والنضال لشعب السلفادور للوصول إلى الديمقراطية والتقدم والازدهار والعدالة وعدم الإقصاء ضد الأنظمة الديكتاتورية والسلطوية لليمين والذي خلال 188 سنة منذ تأسيس الدولة السلفادورية والاستقلال على اسبانيا والذي خلد في السلطة طبقة اجتماعية واحدة أخضعت الدولة وكل النظام القضائي لمصالحها ورغباتها الخاصة.


في السلفادور تم مواصلة الكفاح والنضال الاجتماعي المنظم للشعب السلفادوري خلال أكثر من 79 سنة ، وخلال هذا الوقت تم دفع الثمن الغالي مقابل التحولات التي نفتح الباب أمام التطور ولمشاركة الاجتماعية والتمتع الكامل بالحقوق الإنسانية والحياة الشريفة بما يقرب من 100000 قتيل ومفقود وعدد غير محصي من السجناء السفا دورين في السجون التابعة للأنظمة الظالمة على مدار التاريخ حيث تعرض هؤلاء المساجين لشتى أنواع التعذيب بسبب مقاومتهم ونضالهم من اجل الحصول على دولة أفضل والتي تعترف بهؤلاء كأشخاص أحرار وليس كعبيد لخدمة الطبقة الاقتصادية القوية والمحمية من قبل القوات المسلحة والتي من خلال ذريعة الحفاظ على الديمقراطية قاموا بالقتل والتعذيب وتغييب هؤلاء المناضلين من اجل الحرية .

إن الفرصة التي حصلنا عليها بوصولنا إلى السلطة التنفيذية بعد فوزنا في الانتخابات الأخيرة والتي جرت بتاريخ الخامس عشر من شهر آذار من العام الحالي تؤثر في حياة كل السفادورين والسفادوريات ، وكذلك فان طريق الوحدة لليسار السلفادوري قد تأثرت دائما بهذه الأحداث.

أن الحزب الشيوعي السلفادوري والذي تأسس بتاريخ 30 من شهر آذار سنة 1930 والذي كان خلال 40 سنه المناضل الوحيد في ساحة اليسار في هذه الدولة ، فقد بدأت في عقد الستينات تشكيل الخلايا الأولى ولاتي أفضت إلى المنظمات المسلحة التي تبعت المثال الكوبي في الثورة المنتصر في تلك الفترة والذي مثال إتشي جيفارا في بوليفيا ومدعومة هذه المنظمات بالنظرية المسماه التركيز على حزب العصابات والتي نادى بها ريخيس دبراي والذي سبب الكثير من الجدل والنقاش في داخل الحزب الشيوعي السلفادوري . كل ذلك أدى إلى الضغط باتجاه استخدام السلاح في هذا النضال ، حيث وكما عرفوها وقتها فان الطريقة السلمية والمتمثلة بالدخول في الانتخابات والتي بدأت منذ سنوات الستينات في البلاد ، والتي منذ بدايتها كانت مصحوبة دائما بالتزوير وتغيير النتائج الحقيقية بحيث انه في كل مرة كانت القوى اليسارية تدخل الانتخابات وكان الفشل المسبق حليفها ، حيث أن هذه الانتخابات وتحت ذلك النظام كانت ولا زالت لحماية الطبقات المتحكمة لضان امتيازاتها وأعمالها بواسطة الحكومة واضعين القوانين التي تتماش مع رغباتهم وحاجاتهم.

في هذا السياق تم تقسيم القوى اليسارية إلى قوى يسارية متطرقة وقوى يسارية انتخابية ، وهذا كان تعبير للجدل الكبير السائد في تلك الفترة على مستوى العالم بين القوى التقدمية اليسارية ، فقد كان الحديث عن الطريق العنيفة ( المسلحة) والطريق الهادئة (الانتخابية) والذي أدت إلى حدوث المواجهة بين المنظمات اليسارية السلفادورية والتي أدت في بعض الأوقات وأودت بحياة أعضاء من هذه المنظمات متذرعين بحجج المدسوسين ومثيري القلاقل بالنسبة لخط المنظمة ( مثال على ذلك هو قتل الشاعر الثوري روكي دالتون ديل بانشور ، لقد قام الحزب الشيوعي السلفادوري من خلال جريدته الصوت الشعبي حاول نقل الجدل الإيديولوجي حول الطريق العنيفة والطريق الهادئة إلى الواجهة العامة ، فقد كتب المفكرون الإيديولوجيين الكثير الكثير من المقالات والنشرات حول ولصالح كل واحدة م هذه الطرق ، ففي حالة السلفادور ، قرر الشعب انه مستعد للتنازل عن طريق الانتخابات عندما اقتنع بعد التجربة الخاصة أن هذه الطريق لم يكن متاحا له ـ، لان مصالح الطبقة العليا السلفادورية والمحمية من قبل القوات المسلحة كانت فوق أي ضغوط للمشاركة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ، وكذلك لان هذه الانتخابات كانت دائما بالتزوير في كل المستويات "ويشمل ذلك انتخابات رؤوساء البلديات والنواب ، وعندما كانت أحزاب اليسار تفوز بالانتخابات ، فلم يكن مقبولا لدى الطبقة العليا أن يفوز أي حزب لا يمثل مصالحها ويحميها ، وعندها فقط وبناءا على ما ذكر قرر الشعب السلفادوري حمل السلاح ومحاولة الحصول من خلالها على ما لم يكن ممكنا من خلال صناديق الاقتراع ، ومع ذلك لم يميل الشعب إلى منظمة ثورية واحدة وإنما احتضن كل الحركات التي أبدت استعدادها لمشاركة الشعب في قراراته . أن تطور لنضال من مرحلة الحرب الشعبية الثورية وبعد ذلك في النضال الانتخابي أثبت أن كل نضال أو كفاح عندما يكون صادقا يكون عنيف ، لأنه يهدف إلى القضاء على نظام الإقصاء ونظام الشمولية الموجود ، وعندها تكون قوى اليمين المهزومة وبناءا على حساباتها الخاصة ملزمة بمعارضة ومحاربة التغيير باستخدام الوسائل العنيفة أم لا . أن النضال الشعبي لأي شعب للحصول على حقوقه هو واحد فقط ، لا يوحد طريقان للوصول إلى الحكم ، وإنما يوجد فقط طريق واحد للنضال من اجل الديمقراطية ومصالح الطبقات المظلومة والحرية ومن اجل تقرير المصير ، وهذا النضال يمر بعده مراحل طبقا للظروف ولاحتياجات الشعب في مواجهته لأعدائه ، وعلى قوى اليسار التي تعيش هموم شعوبها أن تصاحبها في قراراتها.

إن هذا الاستنتاج الذي نقدمه لكم ليس بضفتنا مناضلي اجتماعيين كنا نستشعر احتياجات شعبنا في كل مرحلة فحسب وإنما بصفتنا رفاق متواضعين ومقتنعين بأن وحدة قوى اليسار التقدمية هي دعامة الثقة التي يحتاجها الشعب للنضال من اجل حقوقه . وبالطبع فان هذه الوحدة لن تكون خالية من النقاشات والجدل في داخلها ، لان العدو المهزوم لن يحاول لعق جراحه فقط وان سيحاول وبشكل سريع إعادة تنظيم قواه والانتقال إلى مرحلة الهجوم ، ومن الضروري أن تجمع قوى اليسار والقوى التقدمية معرفتها وهمها لكي لا تخسر النضال ، وان لا تكن فريسة سهلة للحول السريعة والمتمدنة التي يطرحها اليمين ولا مغريات السلطة ، وفي هذا السياق فان تنظيم وتقسيم المناطق والانتظام ووحدة القوى الثورية هو عامل أساسي . أن كل هذه الصفات للقوات الثورية لا تأتي بقرار من القيادة الوطنية إنما تظهر من القاعدة وباتجاه الأعلى ومن أطراف المنظمات ، وهذا يعني في كل مستويات المنظمات وهذا يكون كنتيجة لجدل حاد حول هدف المواصفات ولكن دون الوصول إلى درجة الفئوية أو التطرف، وإنما بواسطة المسؤولية والإبداع والتفاني ، بكلمات أخرى نتحدث عن الصفات الكبيرة التي يجب أن تتصف بها قوى اليسار والقوى التقدمية ، أن تجربتنا تبين لنا أن هذه الصفة الأساسية والتي تقوى المنظمات واكرر تنتج ثقة الشعوب في قواها لكي تواجه أعداءها.

ألان نحن في السلفادور منكبون على مهمة بناء طرق تطور وتقدم للبلاد والتي تعطي أجوبة فعالة لكل آمال الشعب السلفادوري لحاضره ومستقبله وذلك في إطار الأزمتين الداخلية والتي تغذيها قوى اليمن والتي خلال سنوات من هجر الشعب واحتياجاته والتي تجمعت مع مرور القوت مثل طنجرة الضغط التي تبحث عن مخرج سريع من الوضع الحالي ، والأزمة الدولية المتثلمة بتربص الدوائر الاقتصادية والسلطوية في الولايات المتحدة الأمريكية للحفاظ على موقعها كالقوة العظمى الوحيدة في العالم والتي تتحكم بالكون طبقا لمصالحها واحتياجاتها . وهذا النظام لا يتعب من فرض شروطه الاقتصادية على كل العالم ونتيجة لهذه السياسة الاقتصادية فقد جرت العالم بأسره إلى الأزمة الاقتصادية الأكبر في التاريخ والتي حتى الآن لم تصل إلى نهايتها والتي في آخرها سيكون هناك تقسيم السوق العالميةومتجنبة الحديث عن الإدارة السيئة لموارد البلاد والتي استخدمت لإشباع مصالح وأهداف الطبقة الحاكمة وليس لخدمة مصالح الشعوب . وهنا وفي هذا السياق يجب أن تظهر حكمة قوى اليسار والقوى التقدمية بحيث لا تسمح آن تطبق وصفات مأخوذة من النظام الليبرالي الجديد والتي تعرضت للهزيمة مسبقا ، ولكنها أدت دورها الأساسي في تركيز الثروات في أيدي فئة قليلة من رؤوس الأموال مما زاد في الهوة بين الأغنياء والفقراء . ويجب العودة إلى تضامن الشعوب فيما بنيها للدفاع عن مواردها الطبيعية والتي على استعداد لتأسيس نظام جديد في التجارة بين الشعوب والذي يؤسس على مبادئ الاحترام والمساواة والمنفعة المشتركة.

وعليه فان النضال من اجل وحدة اليسار لا ينتهي ابد ، حتى ولو وصل إلى السلطة ، ولكن يتم تغيير المسرح، ويبقى اليسار العامل الأساسي والذي يؤكد على استمرار مسيرة الشعوب في الطريق الصحيح من النضال أي كان نوعها طبقا للاحتياجات الخاصة .

لا توجد وصفات للوصول إلى الوحدة ، ولكن توجد مبادئ أساسية وعالمية دون أهمية المكان الذي يتم فيه هذا النضال . شفيق حنضل والذي يعتبر القائد الأول في الشعب السلفادوري في أعماله حول وحدة القوى الثورية والتقدمية أكد على هذا المبدأ : أن كل شعب يجب ان يحدد سبل الوصول إلى وحدة اليسار ، ولكن يجب تقديم أولا مصالح الشعب على مصالح المنظمات دون الوصول إلى الفئوية والمذهبية ، وبالتحلي بعنصر المبادرة وعدم الخوف من الطرق الجديدة التي تكون نتيجة جدال ونقاش حاد ومسؤول ، وآخذين بالحسبان المخاطر التي تجلبها هذه الطرق وعدم البحث عن مذنب في كل خطأ وإنما يجب معرفة أسباب هذا الخطأ ومهاجمة جذور الأخطاء بقول قوة وطاقة .

يحيا الشعب الفلسطيني ويحيا نضاله من اجل أرضه وهويته وتقرير مصيره

يحيا مسيرة وحدة قوى اليسار والقوى التقدمية

حتى النصر دائما

وشكرا جزيلا

تجارب توحيد الأحزاب والحركات اليسارية في باراغواي

ورقة مقدمه من: جوان استبان سنتوريون

أمريكا اللاتينية – البراغوي

حزيران / 2009

1- نبذة تاريخية

2 - نهاية 61 عام من الحزب الملون

3 - اليسار المشتت

4 - التحديات الحالية لليسار في باراغوي

نبذة تاريخية

منذ نهايات القرن التاسع وبعد أن عانت الباراغوي من الحرب الثلاثية وضد التحالف الثلاثي (1870-1965) تم تكوين نظام الحزبين في البلاد ، الحزب الملون والحزب الليبرالي ، وكلاهما حزبان يمثلان الطبقات العليا في المجتمع،، وقد تبادلا السلطة منذ تأسيسها في العام 1887 وكانا يمنعان أي محاولة لتشكيل حزب أو جهة ثالثة بحيث تستطيع منافستهما في السيطرة على الحكم السياسي.

ومنذ ذلك الوقت تشكلت في الباراغواي فترتين من السيطرة الطويلة للحزب الملون على الحكم حتى الحاضر ( من عام 1887-وحتى العام 1904 ومن عام 1947 وحتى عام 2008) وفترة من سيطرة الحزب الليبرالي على الحكم ( من عام 1904 وحتى عام 1936 ومن عام 1937 وحتى العام 1940) ووجدت فترتبين استثنائيتين (من تاريخ 17 شباط سنة 1936 وحتى 13 آب سنة 1937 ) والحكم العسكري لآخنيو مورينييغو والذي امتد من العام 1940 وحتى 1947م.

منذ عام 1947 استمر الحزب الملون في الحكم حتى عام 2008 ، وهذا يشمل 35 سنه من الديكتاتورية العسكرية ،مما ساعدها في السيطرة على جزء كبير من السلطة وخاصة السيطرة على كل بنية الدولة ويشمل ذلك السلطة القضائية والقوات المسلحة.

خلال هذه المدة الطويلة من حكم الحزبين ، لم يتمكن اليسار تشكيل مجال سياسي أو بديل له دورة وأثرة وكانت ملاحقة اليسار واضطهاده الدائم من قبل السلطات قد أدت إلى قطع التواصل التاريخي للاشتراكية الباراغوايانية ، وهذا ما يبرر ظهور عدة منظمات وقوى على مدار التاريخ ولكن دون أن يكون لها الأثر الفعال أو تجميع للتجارب التاريخية.

مؤخراً ومنذ سقوط الحكم الديكتاتوري لالفردو سترواسنير (1989) ولانفتاح الديمقراطي الذي تبعه يمكن ملاحظة مشاركة اليسار في الانتخابات ، ومنذ ذلك الوقت ظهرت عدة منظمات توفر تنوع إيديولوجي والذي يمثل الوسط اليسار وحتى اليسار الراديكالي وهذا الأخير يمتنع على المشاركة في الانتخابات كليا . وجزء مهم من هذا اليسار يشارك وبشكل رئيسي في مسيرة التغيير التي تعيشها الباراغواي حالياً.

بتاريخ 20 نيسان الماضي احتفل بمرور 12 شهرا على الفوز التاريخي للأب السابق فرناندو لوغو في الانتخابات الرئاسية الأخيرة . وبعد مرور عام على هذه الحكومة ، فان المشهد السياسي الباراغواياني يمر بصعوبات كبيرة وملغم بمصائد لكي لا يتم المباشرة بالتغيير الذي وعد به في الانتخابات الأخيرة .


نهاية 61 عام من الحكم الملون

إن فرناندو لوغو كان الشخص الذي تمكن من جمع اليسار والحركات الشعبية والمنشقة في عدة قطاعات ، وذلك من خلال مشروع تحول اجتماعي والذي يمكن وصفه بأنه وسط يسار . إن نضال العمال والفلاحين والطلاب ورباب المنازل وقطاعات من أصحاب الشركات كانت النقاط التي توجه برنامج كم فرناندو لوغو ، والذي يأمل أن يتجاوز الإدارة السيئة للشأن السياسي للحكومات السابقة ، وهذا شكل آمل مهم في ديمقراطية تعمل لدعم السياسة الاجتماعية.

لقد برز الأب لوغو على الساحة الوطنية عندما كان يشغل منصب ارشمندت في سان بدور ، حيث تعتبر هذه المنطقة واحدة من أكثر المحافظات فقرا في الباراغواي ، وبرز بالتزامه ومساندته لنضال الفلاحين اللذين قاوموا الغزو الكبير للمزارعين لكبار من وطنيين وبرازيليين ، وكثير من القطاعات الشعبية اليسارية تعتبره مرجع للتحركات الشعبية ، مما دفع عدة حركات اجتماعية إلى دعم ترشحه للانتخابات الرئاسية في العام 2008 ، ونال هذا الاقتراح بعد ذلك دعم من قبل قطاعات محافظة والأحزاب التقليدية .

وعليه كان هناك قطاعات مهمات في دعم ترشح فرناندو لوغو للرئاسة، من طرق المعسكر الاجتماعي والشعبي والذي كان يجمع التحركات الشعبية ومنظمات اليسار ، ومن الطرف الآخر التجمع الوطني الذي كان يمثل أحزاب اليمين الموجودة في المعارضة . وباتحاد القطاعات نشأه التحالف الوطني من اجل التغيير والذي منح لوغو المنصة السياسية في الانتخابات.

لم يشارك اليسار كله في هذا التحالف ونما شارك أغلبيته في هذا التحالف ، وكانت القطاعات والأحزاب التي شاركت متعددة من وجهة النظر الإيديولوجية ولكنهم تمكنوا من توحيد جهودهم على أساس الإجماع على تعميق الديمقراطية وإعطائها مضمون اجتماعي ، وكان يشكل جزء من الأحزاب التقدمية واليسارية في التحالف الحزب الثوري فيبريريستا والحزب الديمقراطي التقدمي ، وحزب اللقاء الوطني ، وحزب دولة تضامنية وحزب الجبهة الموسعة والحركة الشعبية تيكوخوخا وحزب الحركة من اجل الاشتراكية.

بالرغم من اتفاق هذه القطاعات المختلفة في اليسار على تأييد ترشيح لوغو للرئاسة ، فإنها لم تتفق على مل موحد ولم تشكل قوائم برلمانية واحدة لخوص الانتخابات للبرلمان.

ولكن وبالرغم من التوجيهات الايدلولوجية المختلفة لهذه القوى ، فانه في انتخابات 2008 لم نستطيع فهم تشتت اليسار على أساس الاختلاف في المبادئ السياسية ، فكل الأحزاب اليسارية التي وقعت على وثيقة تأسيس التحالف الوطني من اجل التغيير كانت متفقة على كل النقاط الأساسية للحكومة واتفقت على الدفاع عنها وأهمها : إعادة إحياء النشاط الاقتصادي ، الإصلاح الزراعي ، استعادة بناء مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد وبناء جهاز قضائي مستقل واستعادة السيادة الوطنية.

والاختلافات الرئيسية ظهرت عند تشكيل القوائم ، حيث انه في الباراغوي يتم إتباع نظام القوائم الانتخابية المغلقة وترتيب موقع المرشحين في هذه القوائم يعلب دور مهم للوصول إلى المنصب الانتخابي ، وعند ووصلها هذا الموقع الانتخابي لم تتفق الأحزاب اليسارية على تحديد أسس ديمقراطية وتمثيلية وغير شخصية لتشكيل القوائم مما أدى إلى التشتت والمواجهة.

وكانت نتائج هذه الانقسام واضحة ، فان الأصوات المتفرقة التي حصل عليها اليسار لم تسمح له بتمثيل سياسي في البرلمان مساوي لما كان سيحصل عليه لو كانت الأصوات موحدة.


اليسار المتشتت

إذا أخذنا بالحسبان مجموع أصوات اليسار التي دعمت فرناندو لوغو في قوائمها لمجلس الأعيان نرى إنها وصلت إلى 169668 صوت ، ومع الأخذ بالحسبان الأحزاب اليسارية الرئيسية التي دعمت ترشيح لوغو حسب مستوى التصويت لها : الحزب الديمقراطي التقدمي والحركة الشعبية تيكوخوخا وحزب الوحدة الشعبية وحزب الحركة من اجل الاشتراكية وحزب الدولة المتضامنة وهذا يشكل 9% من مجموع الأصوات على مستوى الوطن ، ولكن وبما أن نظام الانتخابات في باراغواي يعمل لصالح الأغلبية فان التشتت جعلت اليسار يحصل فقط على 3 مقاعد في مجلس الأعيان من أصل 45 عضو يكونون المجلس ، فقد حصل حزب الدولة المتضامنة على مقعد واحد وحزب الحركة الشعبية تيكوخوخا على مقعد واحد والحزب الديمقراطي التقدمي على مقعد واحد . ويعمل حساب بسيط نستطيع التأكيد على انه لو تم خوض الانتخابات في قائمة موحدة كان من الممكن الحصول على 6 مقاعد في مجلس الأعيان ، وهذا يعني مضاعفة التمثيل الموجود حاليا. وكذلك فان التشتت في اليسار لم يؤثر فقط على عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات أو تقليل فرص التأثير في المسيرة السياسية الحالية ، وإنما كان له آثار على مستوى الجدال في الحملة الانتخابية وخاصة في قدرة وقوة اليسار بشكل عام في مواجهة القاعات المحافظة والتي تمثل اليوم حلفاء مركزيين في الحكومة وهذا يعني التأثير في عمل ووضع السياسات المحافظة وتقديمها على السياسات ذات الصفة التقدمية والشعبية .

إذا ما قمنا بعمل نفس التحليل بالنسبة لنتائج عاصمة البلاد فان تشتت اليسار يعطينا مؤشرات أكثر وضوحا ، ففي العاصمة لااسونسيون تمكن اليسار من الحصول على ممثل واحد في مجلس الناب ، ولكن إذا حللنا المجموع الكلي الأصوات لهذه الأحزاب ، الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب الحركة من اجل الاشتراكية ، وحزب الوحدة الشعبية والحركة الشعبية تيكوخوخا والدولة المتضامنة فان مجموع الأصوات يتجاوزه فقط ما حصل عليه الحزب الملون والذي يشكل القوة السياسية الأولى في العاصمة ، في مصطلحات التمثيل البرلماني ، فان مجموع الأصوات هذه يؤهلها للحصول على حوالي 3 مقاعد في مجلس النواب من أصل 9 مقاعد محدده لهذه الدائرة لااسونسيون وهو ما يمثل نسبة 16% .


التحديات الحالية لليسار في الباراغواي

لكن التشتت في معسكر الأحزاب اليسارية والتقدمية لم يؤثر على نتائج الانتخابات فقط وإنما يؤثر كعامل معيق في حالة تحديد وتعيين الموظفين والمناصب في السلطة التنفيذية وفي اتجاه السياسات التي سيتم إتباعها وتطبيقها من قبل هذه السلطة . وكذلك فان التشتت قلل من المقدرة على القيام بالتحركات الشعبية لهذه الأحزاب المحافظة والتي تشكل الأغلبية حاليا في مختلف قطاعات الدولة.

بعد مرور حوالي 13 شهر من الانتصار الانتخابي في 20 نيسان ، فان الشعب الباراغواي يمتلك الفرصة في أن يكون البطل الحقيقي ومحدث التغيير ، التغيير المشترك والديمقراطي مع معرفة الوضع السياسي الوطني والإقليمي وبمعرفة الحاجة إلى توحيد الجهود ، فقد تم يوم الجمعة الماضي الموافقة 19 حزيران الحالي عقد المؤتمر الوطني الاتحادي للأحزاب والحركات اليسارية في باراغواي فيما اعتبر خطوة تاريخية لمنح الشعب بديل وأداة تمثل كل طبقات الشعب ومصالحها الخاصة . إذا كان هدفنا الأخير هو إنهاء النموذج الرأسمالي فانه يجب علينا الأخذ بالحسبان أهمية هذا الاتحاد لتوجيه نضال هذه الأحزاب للتغلب على النظام الرأسمالي .

إن بناء السلطة الشعبية هي غاية أعمالنا وأفعالنا ، بناء وسائل وآليات نضال ضد استغلال الشعب لم تكن مهمة تم ابتداعها منذ أيام وإنما هي ثابتة من خلال تجارب طويلة لأجيال كاملة ، وعليه لا نستطيع القول إنها اكتشافنا الرائع . وأحداث الانتخابات الأخيرة تؤكد على انه دون الوحدة لا نستطيع التقدم باتجاه التحول الحقيقي في الباراغواي . هذا هو التحدي التاريخي التي يمليه علينا الحاضر ، فنحن أبناء نضال طويل لصق الإنسانية .؟ ماذا تم عمله وماذا لم يتم عمله؟ ومع معرفتنا لهذا التاريخ ومعرفتنا من خلاله لاستمارتينا نستطيع الإجابة على تساؤلاتنا ابتداء من النضال للوصول إلى التغيير والتحول الاجتماعي.